محطات على الطريق.. كتاب يرى النور بعد 13 عاماً من رحيل مؤلفه

•      الأستاذ سالم عوض باوزير كان تربوياً ورياضياً وموسيقياً وعاملاً صحياً ورساماً تشكيلياً
•      بعد أكثر من 13 عاماً من وفاته ، يخرج إلى الأسواق الأسبوع القادم الكتاب الذي ظل ينتظره مؤلفه طيلة حياته ، وظل أبنائه ومحبيه ينتظرونه بعد وفاته.
•      كتاب (محطات على الطريق) الذي ألفه الأستاذ القدير سالم عوض باوزير رحمه الله ويستعرض فيه سيرة حياته وبعضاً من ذكريات الماضي، وقد تزينت صورة الغلاف برسم لحصن الغويزي بريشة الأستاذ سالم ذاته.
•      بعد سنوات طويلة من الانتظار وبعد مطالبات ومطالبات ومقالات .. ها هو كتاب (محطات على الطريق) يخرج في ثوب قشيب ليزيّن المكتبات الوطنية بسيرة رجل عمل كل شي، أخلص لوطنه وأبدع في جميع المهام التي أوكلت إليه وتعددت إبداعاته في مجلات عدة.
•      وقد حملت كلمة أسرته التي كتبها نجله (جلال) في مطلع الكتاب حملت الشكر لمدير مكتب وزارة الثقافة بساحل حضرموت الأستاذ صالح سعيد باعامر ولمطبعة وحدين للطباعة بالمكلا ومديرها كمال سهل وحدين الذي أعطى الكتاب حقه من الرعاية والاهتمام والإجادة في الطباعة .
•      وكأني وأنا أتصفح نسخة من هذا الكتاب بين يدي، أتذكر تلك اللحظات من عام 1997م حين كان الراحل الأستاذ سالم عوض باوزير يطلعني على صفحات الكتاب بخط يديه وكله أمل أن يشاهده مطبوعاً في حياته .. لكنه رحل عن دنيانا في أكتوبر 1998م ولم يشاهد ذلك.
•      ثم حمل نجله الأكبر (صلاح) المهمة ، ولقد تبادلنا أطراف الحديث عن طباعة هذا الكتاب أكثر من مرة ولم يحصل ، حتى رحل (صلاح) هو الآخر عن هذه الفانية .. وشاءت الأقدار أن تنجز طباعته في شهر مايو 2011م .
•      لم يختلف الأستاذ سالم عوض باوزير رحمه الله عن أقرانه من ذلك الرعيل الذي كان همهم خدمة مجتمعهم والعمل بإخلاص وتفان .. لكنه تميز عنهم بتعدد مواهبه التي لم تقتصر على مجال معين .
•      فقد كان - رحمه الله - تربوياً وصحفياً ولاعب كرة قدم وحكماً وإدارياً محنكاً ورساماً وفناناً تشكيلياً ومسرحياً وعازف عود وعاملاً صحياً ، ومترجماً ومناضلاً ، إضافة إلى أعماله الاجتماعية الأخرى.
•       الأستاذ سالم عوض باوزير من مواليد  عام 1933م ، تلقى تعليمه الأساسي بمدرسة باشراحيل الابتدائية (40-1944م) والتحق بالمدرسة الوسطى بغيل باوزير (45-1946م) ، وأوفد لمعهد (بخت الرضا) بالسودان وتخرج منه عام 1952م، وعين بعد ذلك بمكتب التفتيش بالغيل المناط به وضع منهاج المرحلة الابتدائية .. ثم مدرساً بالمدرسة الوسطى (52-1953م) ومسئولاً عن أنشطتها اللاصفية وجمعية الفنون التشكيلية وجمعية الموسيقى والفرقة الكشفية .. وكانت له نشاطات مسرحية إذ اخرج للطرب مسرحيتين هما (هاملت) لشكسبير و (اوديب) لتوفيق الحكيم..
 
 
 
•      انضم لنادي الشباب بالغيل ولعب مع فريقه وتحمل رئاسته في فترة ما .. وفي عام 1956م اختير مديرا للمعهد الصحي بالمكلا حتى تقاعده عام 1990م .. وكان مديراً ومعلماً ومترجماً في المعهد .. ثم انضم لنادي كوكب الصباح بالمكلا ولعب لفريقه وشاركه في رحلته التاريخية إلى عدن عام 1958م وأخرج له مسرحية (عطيل)  لشكسبير.
•      عمل مع زملائه في الغيل في خطوة توحيد ناديي (الشباب والاتحاد) وخلق نشاط رياضي مع منتخب الناديين واخرج مسرحية (صاحبة الجلالة) لتوفيق الحكيم .
•      عام 1965م انتخب في قيادة الجمعية الرياضية الحضرمية، وعام 1974م في عضوية اللجنة التنفيذية للمجلس الأعلى للرياضة .. ورأس فرع اتحاد كرة القدم بحضرموت .. وعين عضوا في أول اتحاد لكرة القدم بعد  الوحدة اليمنية.
•      يعد من المؤسسين للنادي الثقافي بالمكلا عام 1957م واتحاد القوى الشعبية عام 1965م وكانت له كتابات في صحيفة الطليعة الحضرمية التي كان يرأس تحريرها شقيقه الأستاذ احمد عوض باوزير أطال الله في عمره ، كما أنه يعد من المؤسسين للندوة الموسيقية بالمكلا عام 1960م ، إذ انتخب نائباً  لرئيس الندوة .
•      شارك في النضال الانجلوسلاطيني عبر المسيرات والمظاهرات والعمل الوطني الجماهيري ومن مؤسسي حزب البعث العربي بحضرموت في الخمسينيات.
•      في عام 1992م تعاقد معه مكتب وزارة الشباب  والرياضة بساحل حضرموت للعمل نائباً للمدير العام .. وعين بعد ذلك مستشاراً  لوزير الشباب والرياضة بدرجة نائب وزير.
•      توفي - رحمه الله - في منزله يوم الجمعة 16 أكتوبر عام 1998م .. ودفن بمقبرة يعقوب بالمكلا عصر السبت 17 أكتوبر 1998م.
•      جاء كتاب (محطات على الطريق) في (224) صفحة من الحجم المتوسط 00 تطرق فيه المؤلف الأستاذ سالم عوض باوزير إلى (14) محطة في حياته ، بدأها بذكريات مرحلة الطفولة والدراسة الابتدائية وختم القران .. ثم التحاقه بالمدرسة الوسطى بالغيل .. ورحلة السفر للدراسة في السودان والانخراط في معهد (بخت الرضا)00 وعودته بعد ذلك للمدرسة الوسطى للعمل بها معلماً والانضمام لعضوية نادي الشباب الرياض بغيل باوزير .. ثم تحمله إدارة المعهد الصحي بالمكلا والالتحاق بعضوية نادي الكوكب بالمكلا .. وعلاقته الفنية بالفنان الراحل محمد جمعة خان وتأسيس الندوة الموسيقية .. بالإضافة إلى دوراته الخارجية وقيامه بمهمة المراسل الصحفي المتجول .. ثم عرّج من المحطة السادسة إلى الرابعة عشر والأخيرة إلى تجاربه الرياضية وأجمل مراحل لرياضة حضرموت في الستينيات .. وتجربة العمل الإداري والتنظيمي في الأندية .
•      وهي محطات جميلة في مجملها نجح المؤلف في سرد تسلسلها عبر تجارب مر  بها  الوطن في عدة حقب ، منذ  عهد السلطنات إلى ما قبل الاستقلال وبعده ومروراً بعهد الوحدة اليمنية ، عمّد  ذلك بالصور والرسومات المعبّرة .
•      والكتاب جدير بالقراءة والمتابعة فقد احتوى على وصف جميل لذلك الوضع الرائع الذي كانت عليه المدرسة الوسطى بغيل باوزير والنشاطات التي كانت تفتعل في أروقتها والدور الكبير الذي لعبته في تكريس الخلق القويم والمدارك والنشاطات المتعددة فتخرج منها رجال اقل ما يوصفون به أنهم (عظماء).. وكذلك معهد ( بخت الرضا ) بالسودان الذي قدّم لنا مخلصون قادوا بدايات التعليم وقطاعات أخرى وأسهموا في تربية الأجيال المتلاحقة .. ولم يخفي قصة المرض الذي تعرض له في السودان وكاد يودي بحياته (التيفوئيد) والطبيب الذي ظل بجانبه وعرف فيما بعد بأنه من أصول حضرمية من آل (باخريبة) .
•      كما كان وفياً مع المرأة التي اعتنت به في صغره في الغيل وقامت برضاعته وكان على يديها باذن الله شفائه من (مرض الحمى) ويقول انه لربما سمي لهذا السبب ب( سالم ) ، وكيف ارتبط بعلاقة وفاء فيما بعد مع  ابنها  (أخوه من الرضاع) .
•      وتطرق الأستاذ سالم إلى علاقته بالفنان الراحل محمد جمعة خان وأعرب عن حبه وإعجابه بفن محمد جمعة وإبداعه ، وتأسيس الندوة الموسيقية التي أسهم في تأسيسها وانتخب نائباً لرئيسها .
•      ثم عرّج على علاقته بالصحافة وعمله صحفياً متجولاً ونشره لمقالات ولقاءات من داخل وخارج البلد ..
•       ولعله من الوقفات الحزينة في هذا الكتاب القصة التي رواها عن مرض شقيقه المؤرخ الأستاذ سعيد عوض باوزير الذي كان يعزه ويجله كثيراً ويعدّه في مقام والده ، وقد أصيب مؤرخنا بمرض الملاريا  وكان سبباً  في وفاته في 25 اكتوبر1978م.
•      ولم يكن بغريباً أن يتولى الأستاذ سالم عوض باوزير إدارة المعهد الصحي بالمكلا منذ تأسيسه عام إلى 1956م  حتى تقاعده عام 1990م، لكن الغريب أن الرجل كان يعمل مديراً ومعلماً ومترجماً من الانجليزية إلى العربية والعكس إضافة إلى قيامه بعملية الطباعة والمخاطبات وبقية الأعمال الإدارية.
•      تفوقه في الدراسة واهتمامه بالفن والعمل لم يبعده عن ممارسة معشوقته كرة القدم ، فقد لعب  الكرة في الغيل والمكلا وترأس إدارة نادي الشباب بالغيل وعمل حكماً لمباريات كرة القدم ثم إداريا محنكاً ، وأتذكر انه  أطلعني على رسم ٍ لمشروع ضخم للاستفادة من ملعب بارادم بالمكلا  وإعادة تأهيله ببناء محلات تجارية يتم الاستفادة منها  لتحسين الملعب والحفاظ عليه مع استفادة فروع الاتحادات الرياضية بالمكلا من بعض هذه المحلات كمقر ٍ  لها .. وله مؤلفات أخرى في الإدارة والتخطيط ، وتطرق إلى بدايات الإعلام الرياضي وتحمله الإشراف على الصفحة الرياضية بصحيفة (الطليعة) الصادرة في المكلا والتي كان من خلالها يوافي القراء بتحليل للمباريات وطرح بعض القضايا وهموم الحركة الرياضية في المحافظة .
•      وتطرق المؤلف إلى ولعه بفن الرسم والفن التشكيلي إذ تخرج على يديه فنانون تشكيليون  لم يكتفي بالإشارة إليهم بل أعرب عن اعتزازه بهم ونشر بعض أعمالهم .
•      وتطرق المؤلف إلى نشوء الأندية الرياضية  في حضرموت والتي لم تكن  مواقع لممارسة الكرة فحسب ، بل كانت مؤسسات لتفريخ المواهب وتربيتها وبروزها في المجالات المسرحية والفنية والاجتماعية والرياضية .. وتطرق الكتاب إلى تشكيل منتخب حضرموت والتعاون  والزيارات بين أندية ساحل ووادي حضرموت وابرز اللاعبين في ذلك الوقت.. بالإضافة إلى رحلاته لحضور دورات رياضية وصحية خارج الوطن .
•      ومن الأشياء الجميلة إشارته إلى  الأعمال التطوعية لتشييد بعض المشاريع في حضرموت والتي ما تزال قائمة إلى اليوم ، ومنها ملاعب بارادم بالمكلا والشاحت بالشحر وبن سلمان بالغيل .
•       ولم ينسى أصدقاء وزملاء له ربطته بهم علاقات وطيدة في الحياة العامة وفي العمل فأشار إليهم  مع صورهم منهم الأساتذة سالم يعقوب باوزير ومحمد عوض باوزير عمر بن سهيلان وسالم بن سلم ومحمد مديحج وعلي حورة واحمد عوض القحوم والشيخ احمد عبدالقادر الملاحي  وصاحب الشخصية المرحية (سالمين حسين) الذي كان يقدّم معه فقرات وحفلات غنائية وترفيهية مجانية هادفة ، وزميله في المعهد الصحي حسن سالم بن قاسم ، ورايته متأثراً  ومعجباً بشخص الشيخ علي سالم الغرابي.
•        كانت تلك مقتطفات من حياة الأستاذ سالم عوض باوزير       - رحمه الله -  وفيها الكثير من العبر .. ذلك رجل من جيل عملاق .. عمل وأجاد وأفنى عمره في خدمة الوطن .. ولم يحصل على شيء .. حتى قرار رئيس الجمهورية بتعيينه مستشاراً لوزير الشباب والرياضة  ظل حبراً على ورق ولم يضف أي شي لمعاشه.
•       رحم الله تعالى الأستاذ سالم عوض باوزير واسكنه فسيح جناته .. وجزاه عن كل ذلك الجزاء الجميل .. وشكراً لكل من أسهم في طباعة الكتاب .